الشيخ الطبرسي

237

تفسير مجمع البيان

ميعاد عذابهم . وإن قيل كيف قال : ( إن كنتم في شك من ديني ) مع اعتقادهم بطلان دينه ؟ فجوابه من وجوه : أحدها : أن يكون التقدير من كان شاكا في أمري فهذا حكمه . والثاني : انهم في حكم الشاك للاضطراب الذي يجدونه في أنفسهم عند ورود الآيات والثالث : ان فيهم من كان شاكا فغلب ذكرهم . ( وأمرت أن أكون من المؤمنين ) أي : وأمرني ربي أن أكون من المصدقين بالتوحيد ، وإخلاص العبادة له ( وأن أقم وجهك ) هذا عطف على ما قبله ، فكأنه قال : وقيل لي وأقم وجهك ( للدين ) أي : استقم في الدين بإقبالك على ما أمرت به من القيام بأعباء الرسالة ، وتحمل أمر الشريعة بوجهك . وقيل : معناه وأقم وجهك في الصلاة بالتوجه نحو الكعبة ( حنيفا ) أي : مستقيما في الدين ( ولا تكونن من المشركين ، هذا نهي عن الاشراك مع الله سبحانه غيره في العبادة . ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ) إن أطعته ( ولا يضرك ) إن عصيته وتركته أي : لا تدعه إلها كما يدعو المشركون الأوثان آلهة ، وإنما قال ( ما لا ينفعك ولا يضرك ) مع أنه لو نفع وضر لم تحسن عبادته أيضا لأمرين أحدهما : إن معناه ما لا ينفعك نفع الإله ، ولا يضرك ضرره . والثاني : أنه إذا كان عبادة غير الله ممن يضر وينفع قبيحة ، فعبادة في لا يضر ولا ينفع أقبح . ( فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين ) معناه : فإن خالفت ما أمرت به من عبادة غير الله ، كنت ظالما لنفسك ، بإدخالك الضرر الذي هو العقاب عليها . وهذا الخطاب وإن كان متوجها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الظاهر ، فالمراد به أمته ( وإن يمسسك الله بضر ) معناه : وإن أحل الله بك ضرا من بلاء ، أو شدة ، أو مرض ( فلا كاشف له إلا هو ) أي : لا يقدر أحد على كشفه غيره ، كأنه سبحانه لما بين أن غيره لا ينفع ولا يضر ، عقبه ببيان كونه قادرا على النفع والضر ( وإن يردك بخير ) من صحة جسم ، ونعمة ، وخصب ، ونحوها ( فلا راد لفضله ) أي : لا يقدر على منعه أحد ، وتقديره : وإن يردك خيرا ، ويجوز فيه التقديم والتأخير ، يقال : فلان يريدك بالخير ، ويريد بك الخير ( يصيب به ) أي : بالخير ( من يشاء من عباده ) فيعطيه على ما تقتضيه الحكمة ، ويعلمه من المصلحة . ( وهو الغفور ) لذنوب عباده ( الرحيم ) بهم . ( قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدى